مجد الدين ابن الأثير

29

المختار من مناقب الأخيار

لا يكون فيه إلّا الباطل أن يكون خفيفا ، وإنما جعلت آية الرجاء مع آية الشّدّة لكي يكون المؤمن راغبا راهبا ، وإذا ذكرت أهل الجنة قلت لست منهم ، وإذا ذكرت أهل النار قلت لست منهم ، وذلك أنّ اللّه جلّ ذكره ذكر أهل الجنة وذكّرهم بأحسن أعمالهم ، وذكر أهل النار فذكّرهم بأسوأ « 1 » أعمالهم . وقد كانت لهؤلاء سيئات ، ولكن اللّه عفا عنها ، وقد كانت لهؤلاء حسنات ولكن اللّه أحبطها « 2 » . وقال أبو مالك الأغرّ : لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فقال : إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ، فاتّق اللّه يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ، فإنّ المتّقي آمن محفوظ ، ثم إنّ الأمر معروض لا يستوجبه إلّا من عمل به ، ومن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيّته « 3 » ، وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم ، فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم وأن يضمر بطنك « 4 » من أموالهم ، وأن تكفّ « 5 » لسانك عن أعراضهم فافعل . ولا قوة إلا باللّه « 6 » . وقال حميد بن عبد الرحمن عن أبيه أنه دخل على أبي بكر - رضي اللّه

--> ( 1 ) في ( أ ) : « بأشرّ » . ( 2 ) أخرجه الرازي في مشيخته ، وذكره المحبّ الطبري في الرياض 1 / 319 . وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 36 عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط ، وذكره عن ابن سابط ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 264 . ( 3 ) في ( ل ) : « يقطع له بالنار » . ( 4 ) في ( ل ) : « أن تجف يدك من دعائهم وأن تضمر بطنك » ، وقوله « تخف » من أخفّ الرجل فهذا مخفّ : إذا كان قليل الثّقل ، ومنه فاز المخفون : أي المخفون من الذنوب وأسباب الدنيا . وأما رواية ( ل ) فلعلها من « وجف » إذا خاف واضطرب ومنه قوله تعالى : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ، أو تجفّ من الجفاف . واللّه أعلم . ( 5 ) في ( أ ) : « تجف » ، والمثبت من ( ل ) . ( 6 ) أخرجه ابن عساكر ( انظر مختصر ابن منظور 13 / 121 ) وفيه تصحّف « أبو مالك الأغر » إلى « الأعرابيّ مالك » .